غانم قدوري الحمد

380

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

علماء التجويد التي نقلنا بعضها قبل قليل ، ونضيف إلى ذلك قول مكي : « فالغنة التي في الحرف الخفي هي النون الخفية ، وذلك أن النون الساكنة مخرجها من طرف اللسان وأطراف الثنايا ، ومعها غنة تخرج من الخياشيم ، فإذا خفيت لأجل ما بعدها زال مع الخفاء ما كان يخرج من طرف اللسان منها ، وبقي ما كان يخرج من الخياشيم ظاهرا » « 1 » . إن الدارس حين يتأمل نطق مثل ( من قال ) و ( من كان ) يجد أن معتمد النون قد انتقل من طرف اللسان إلى أقصاه حيث يعتمد للصوت التالي للنون . وكذلك الحال في مثل ( إن جاء ) و ( إن شاء ) فإن معتمد اللسان لصوت النون ينتقل إلى مخرج الجيم والشين . ومثل ذلك يحدث في مثل ( من تاب ) و ( عن ذكر ) و ( من سأل ) و ( من فعل ) . واللسان يعتمد للنون وللصوت الذي بعدها في كل ذلك اعتمادة واحدة ، إلا أن الجزء الأول منها مصحوب بغنة هي بقية النون ، بينما الجزء الأخير من الاعتماد هو للصوت الذي يلي النون خاليا من الغنة . ويلاحظ هنا أن اعتماد اللسان للنون المخفاة إذا كان عند صوت شديد ( انفجاري ) فإن الغنة تخرج خالصة من الخياشيم ، وأن اعتماده لها إذا كان عند صوت رخو ( احتكاكي ) فإن النّفس في أثناء خروجه من الأنف يكون مصحوبا بتسرب جزء منه من الفم من الموضع الذي يعتمد فيه للحرف الذي يأتي بعد النون ، يتأكد ذلك بسد الأنف في أثناء النطق بالحالتين حيث تبطل الغنة في الحالة الأولى ، من غير أن يشعر الناطق بجريان النفس من الفم ، بينما تبطل الغنة في الحالة الثانية ويظل النفس جاريا في مخرج الحرف . هذا ما نجده من ملاحظة نطق مجيدي قراءة القرآن في زماننا ، مع ما نشعر به من حاجة الموضوع إلى تحليل صوتي آلي دقيق ، لا يتيسر لنا القيام به الآن . أما كون الإخفاء ( محاولة الإبقاء على النون وذلك بإطالتها مما أدى إلى ما نسميه بالغنة ) كما ذهب إليه بعض المحدثين فأمر يفتقر إلى الوضوح ، ولا يخلو من القصور . فالإخفاء ليس محاولة للإبقاء على النون إنما يمثل درجة من درجات تأثرها بما يجاورها من الأصوات . كما أن القول بإطالة النون حتى تؤدي إلى الغنة كلام لا يتناسب مع حقيقة صوت النون الذي لا تنفك عنه الغنة إلا إذا أدغم إدغاما كاملا . ولم يترك علماء التجويد الأمر غامضا ، فقد بينوا حقيقة الإخفاء ، وحذروا من إطالة

--> ( 1 ) الكشف 1 / 166 .